.

.


ابدأ هذا المقال بالإجابة على فكرة منتشرة حولنا:
إن يسوع ليس الوحيد الذي دعي مسيح الرب، يوجد أيضًا أناس آخرين دعو بهذا الاسم!!
إن الكتاب المقدس استخدم كلمتين، متشابهتين:
الأولى كلمة "مسيح"، دون "أل" التعريف، والثانية "المسيح"، مع "أل" التعريف.

إن جميع الاستخدامات في العهد القديم لكلمة "مسيح"، كانت دائمًا مضافة إلى الرب؛ مثل: "مسيح الرب" "مسيحه" "مسيحك" "مسيحي". فأول من دعي مسيح الرب كان شاول الملك (١ صموئيل ١٢: ٣)؛ وبعده الملك داود (٢ صموئيل ١٩: ٢١)؛ وبعده الملك سليمان (٢ أخبار ٦: ٤٢)؛ وبعدهم الملك كورش (أشعياء ٤٥: ١). وتعني من النصوص، الملك المعين الذي يختاره الله لمهمة معينة، بهدف تحقيق خطته من جهة ملكوته.
أما كلمة "المسيح" مع "أل" التعريف، فوردت مرتين في العهد القديم فقط؛ وتعني، الوحيد، الفريد، الذي ليس غيره أحد. فأبرز العهد القديم أن المسيح لن يكون كباقي الأنبياء، لكنه سيكون شخصية فريده تمتاز على جميع الأنبياء. وتتكلم عن شخصية تأتي في أواخر الأيام؛ كما سنرى من خلال توضيح هذا الشعار في نصوص الكتاب المقدس.
النصوص التي ذكرت كلمة "المسيح" في العهد القديم: وهي في نبوءة دانيال التي كانت حوالي ٥٠٠ عام قبل المسيح:
" ٢٥  فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ." دانيال 9.
لقد تمَّ الأمر لتجديد أورشليم في ٤ / ٣ / ٤٤٤ قبل الميلاد (نحميا 2: 1-8)؛ 69 أسبوع سنين أي 483 سنة أو 173880 يوم ( السنة النبويَّة هي 360 يوم) وهذا يقودنا تقريبًا إلى ذكرى دخوال المسيح لأورشليم في ٢٩ / ٣ / ٣٣م [١]
كما تنبَّأ الكتاب عن هذا الحدث العظيم في تكوين 49: 10-11  وزكريَّا 9: 9-11.

وأكدت النبوة أنه بعد مجيء المسيح الفريد، سيموت، وتخرب مدينة أورشليم من بعده:
" ٢٦ وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ (أي يموت) وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا." دانيال ٩.
كما حدث تمامًا عندما جاء القائد تيطس وأخرب أورشليم سنة ٧٠ ميلادية، وطرد اليهود منها.

أيضًا تقول النبوة أن المسيح سيأتي بكفارة الاثم؛ وحل البراءة من الخطية الأبدي؛ وسيختم أسفارا النبوة:
"٢٤ سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ." دانيال ٩.

إذًا الله لم ينزل ديانات كما يظن البعض؛ بل أوجد طريقًا واحدًا للحياة والخلاص من خطيَّة آدم، وهذا الطريق هو المسيح. والمسيح كما قالت النبوة، سيأتي ويموت، ويقدم الحل الأبدي للخطية، بتبرئة الإنسان منها؛ وسيختم أسفار النبوة.

لذلك المسيح هو هدف كتب الوحي ورسالة الأنبياء:

إن كل ما كتب في الكتب المُقدَّسة وكل الناموس والأنبياء وكل شيء، وضع من الله بهدف أن يقود البشر إلى المسيح المخلص:
" غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن " رومية 10: 4
إن كلمة الله بالنسبة لنا لم تُصبح كتابًا بل جسدًا (يوحنا 1: 14)، لذلك نحن لا نفتخر بكتاب بل نفتخر بالرب (1 كورنثوس 1: 31  و2 كورنثوس 10: 17). لأن المهم هو ليس الكتاب، بل هدف الكتاب وهو يسوع المسيح؛ الذي هو إعلان الله الكامل للبشريَّة.
قال المسيح أيضًا للفريسيين الذين يعتقدون أنَّ الكتب والأنبياء هي غاية الله (التوراة):
" فتِّشوا الكتب لأنكم تظنُّون أنَّ لكم فيها حياة أبديَّة، وهي تشهد لي. ولا تريدوا أن تأتوا إليَّ لتكون لكم حياة " يوحنا 5: 39: 40
" وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قُدَّام التلاميذ لم تُكتب في هذا الكتاب. وأمَّا هذه فقد كُتبت (بأي هدف؟) لتؤمنوا أنَّ يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم حياة إذا آمنتُم باسمه " يوحنا 20: 30-31.

لذلك جميع الأنبياء تمنوا بأن يروا المسيح:

" فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا." متى ١٣: ١٧.

والمسيح هو الطريق الوحيد المُعيَّن للحياة:

قال المسيح: ".. أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلاَّ بي." يوحنا 14: 6.
لذلك كان الناس في معظم الأحيان، يدعون أتباع المسيح أتباع الطريق (أعمال 9: 2  و19: 9 و23  22: 4  و24: 14 و22).

لذلك كان مجيء المسيح محاط بالفرح والتهلل:

كأنشودة زكريَّا، لوقا 1: 67-79 ؛  وأنشودة أليصابات، لوقا 1: 41-45 ؛  وأنشودة مريم العذراء، لوقا 1: 46-55 ؛  وأنشودة كل ملائكة السماء، لوقا 2: 13-14 ؛  وأنشودة سمعان الشيخ، لوقا 2: 28-32 ؛  وأنشودة مريم النبيَّة، لوقا 2: 38 ؛  وأيضًا المجوس الذين قطعوا أشهر من السفر ليسجدوا للمولود الملك، ولمَّا رأوا النجم فرحوا فرحًا عظيمًا، متى 2: 10-11.

المسيح هو الإعلان الأخير ولا يمكن أن يأتي أي نبي بعده:

الأنبياء إلى يوحنا تنبأول:
لقد أعلن المسيح بنفسه أن رسالة جميع الأنبياء انتهت بيوحنا المعمدان، أي أن يوحنا المعمدان كان هو خاتمة الأنبياء، حيث قال:
" لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا." متى ١١: ١٣  ولوقا ١٦: ١٦.

أخيرًا أرسل ابنه:
لذلك شبه المسيح الأنبياء بالعبيد الذين أرسلهم صاحب الكرم ليأتوا بالثمر من الكرامين؛ أما المسيح فقد شبه نفسه بإبن صاحب الكرم، ووارث الكرم:
" ٣٣ «اِسْمَعُوا مَثَلاً آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْماً وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً وَبَنَى بُرْجاً وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ. 34 وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ. 35  فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضاً وَقَتَلُوا بَعْضاً وَرَجَمُوا بَعْضاً. 36 ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضاً عَبِيداً آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنَ الأَوَّلِينَ فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذَلِكَ. 37 فَأَخِيراً أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي! 38 وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الاِبْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هَذَا هُوَ الْوَارِثُ. هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ! 39 فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. " متى ٢١.

فمن قوله "فَأَخِيراً أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ" أعلن المسيح أنه هو الإعلان الأخير، وأعلن أن الكرامون قد أخرجوه خارج الكرم وقتلوه؛ ظنًا منهم أنهم سينجو بفعلهم هذا من سلطان الله؛ فنرى بعدها أن صاحب الكرم (الله) أنزل دينونته بهم، ولم يرسل عبيد أخرين (أي أنبياء) بعدما قتلوا ابنه الوحيد.

بالمسيح بدأت الأيام الأخيرة:

ويؤكد الكتاب أن الله بعد أن أنهى رسالة الأنبياء وكلم الآباء بهم، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه المسيح:
" الله بعدما (إنتبه لهذه الكلمة) كلَّم الآباء بالأنبياء قديمًا بأنواع وطُرق كثيرة. كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثأ لكلِّ شيء الذي به عمل العالمين." عبرانيين 1: 1-2.

إذًا بالمسيح بدأ عصر جديد يسمى الأيام الأخيرة، التي ستنتهي بمجيء المسيح الثاني ليدين الأموات والأحياء. لذلك ميز المسيح نفسه عن جميع الأنبياء بقوله أنه أعظم من يوحنا المعمدان (يوحنا ٥: ٣٥)؛ وأعظم من النبي يونان والملك سليمان (متى ١٢: ٤١-٤٢)؛ وأعظم من موسى (يوحنا ١: ١٧)؛ وأعظم من إبراهيم (يوحنا ٨: ٤٠  و٥٨)؛ ورب الملك داود (متى ٢٢: ٤٢  ومرقس ١٢: ٣٥  ولوقا ٢٠: ٤١؛ تعقيبًا على مزمور ١١٠).
إذا الله لم ينزل ديانات؛ ولم ينزل حتى ديانة واحدة، بل أوجد طريقًا واحدًا للخلاص من خطية آدم؛ وهذا الطريق هو المسيح. لذلك نحن لا ندعو الناس للدين المسيحي، بل ندعوهم لقبول المخلص يسوع المسيح. فالمسيح هو هدف خدمة الأنبياء؛ وهدف الكتاب المقدس، والخليقة كلها. لذلك من المستحيل أن يأتي أي نبي بعد المسيح؛ لأنه إذا كان هو الهدف الذي وُجِدَ الأنبياء لأجله، وتحقق الهدف؛ فما الحاجة بهم بعد؟؟
[١] إن كلمة "أسبوع" بحسب سفر دانيال تعني سبع سنين، لأن دانيال عندما يريد أن يقول أسبوع عادي، يقول "أسبوع أيام" (راجع مثلا دانيال ١٠: ٢).

بقلم:

التحميل ..
لماذا أربعة أناجيل؟
إن هذا سؤال هام يتسائله الكثير من الناس، لا سيما غير المسيحيين. ولكي نستطيع أن نجيب عليه بوضوح، يجب علينا أن نجيب على سؤال آخر قبله، وهو:

ما هو الإنجيل؟

ونبدأن أولاً في تعريف كلمة "إنجيل" من الناحية اللاهوتية:
إن كلمة "إنجيل"، بحسب ما ورد في العهد الجديد، لا تعني كتاب؛ بل تعني خبر مجيء المسيح المنتظر؛ مولده وحياته، تعاليمه وأعماله، صلبه وقيامته، وحتمية مجيئه في اليوم الآخر، لكي يدين الأموات والأحياء ويملك إلى الأبد هو وقدِّيسيه.
إن كتاب العهد الجديد الذي يحتوي على ٢٧ سفر، يبدأ فيما يسمى بالأناجيل الأربعة، والتي كتبت بوحي من الروح القدس. جميعه، أي الـ ٢٧ سفرًا، يسمى أيضًا بالإنجيل؛ فهكذا استخدم تلك الكلمة جميع الذين أوحي لهم بكتابته. فيقول بولس بوحي من الروح القدس في العهد الجديد: " اُذْكُرْ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي" ٢ تيموثاوس ٢: ٨ (كذلك استخدم نفس الكلمة في رومية ٢: ٦ و١٦: ٢٥). فهذا لا يعني أنه يوجد إنجيل خامس كتبه بولس؛ بل يعتبر بولس أن جميع ما كتبه بوحي من الروح القدس في رسائله للكنيسة، تكلم عن بشارة الإنجيل التي علم بها اليهود والأمم لخلاصهم. وهذا ما فهمه جميع الرسل الموحى لهم بالإنجيل (أي بالعهد الجديد).
لذلك إن العهد الجديد شدد أيضًا على وحدانية الإنجيل؛ فيقول المسيح:
"..اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا" (مرقس ١٦: ١٥)، ولم يقل المسيح "اكرزوا بالأناجيل". واستخدمت صيغة "كلمة الإنجيل"، اي خبر الإنجيل، للدلالة على العهد الجديد؛ مما يُثَبِّت ذلك المعنى عينه (كما في أعمال الرسل ١٥: ٧).

ولكي نوسع المعنى التطبيقي أكثر للإنجيل، إن الإنجيل يعلم أيضًا أنه ليس كتاب موحى به فقط؛ وإنه ليس خبر مجيء المسيح المخلص فحسب. لكنه تجسد شخصية المسيح في حياة الإنسان، وليس فقط تَعَلُّم كلمات كتاب موحى به. في يوحنا ١: ١-١٨، يعلم بأن كلمة الله الأزلي، تجسد، وصار بشرًا، وحل ذلك البشر بيننا بشخص المسيح. ومشيئته هي أن يحل ذلك الشخص يسوع المسيح، في حياة أتباعه ويغير: مصيرهم، أهدافهم، سلوكهم، وبلادهم؛ ويجعلهم على صورته في سلوكهم وحياتهم (راجع رومية ٨: ٢٩).
أما من جهة المعنى الحرفي للكلمة "إيفنجليون - إنجيل"، فهي تعني الخبر السار؛ لذلك تستخدم كلمة تبشير، لكل من يحمل تلك الرسالة فقط، لأنها تتكلم عن خبر وبُشرى سارة. سمي خبر مجيء المسيح وعمله خبرًا سارًا، لأنه بخلاف جميع الديانات والمذاهب، قد دفع المسيح ديْن ذنوب الإنسان، الذي لا يستطيع أن يدفعه بأعماله؛ وقدم له الحياة الأبدية في الجنة بشكل مجاني، بإنعام الله. وحرر الإنسان من عبئ ذنوبه وخطاياه؛ وخوفه من الموت والعذاب؛ لأنه أعطاه حياة أبدية مضمونه معه في الجنة. وذلك بناءً على عمل الله لأجل الإنسان خلال يوم الأضحى العالمي، حينما قدم الله عن البشر ذبيحة المسيح على الصليب، للتكفير عن خطاياهم. لكي لا يكون عندهم أي عذر لعدم التوبة والرجوع إليه. فبعدما أخطأ آدم وغوى، لم يُعده الله للجنة كما نعلم؛ وأيضًا دخل الموت على حياة آدم، فلم يعد فيما بعد خالد من الموت كما كان. فالإنخيل هو عمل الله بواسطة مُخَلِّص الإنسان يسوع المسيح، حيث استرد أهم عطية أعطاها الله للإنسان قبل أن ينفصل عن الله بسبب خطاياه - وهي عطية الطُهر والحياة. فانتصر المسيح على أهم مشكلتين ابتلى فيهم آدم البشر، وهما الخطية والموت. لذلك بعدما افتدى المسيح البشر بدمه، بُعث حيًا من القبر والموت، بقيامته. فلأن المسيح كان خالٍ من أي خطية؛ من الكبائر والصغائر؛ قبل البعثة وبعدها؛ انتصر على الموت بقيامته، فقال لأتباعه: "... إني أنا حيٌّ فأنتم ستحيون." (يوحنا ١٤: ١٩).

لماذا يوجد أربعة كتب للإناجيل؟

إن الوحي أوحى بأربعة كتب أناجيل، بالرغم من التشابه في بعض الأحداث، لكي ينقل في كل واحد منها هدفًا معينًا:
بشارة متى، كتبت لإبراز أن يسوع هو المسيح المنتظر، بحسب جميع النبوات التي وردت عنه في كتاب العهد القديم، بمئات السنين قبل مجيئه. ومتى يبرز أيضًا أن يوحنا المعمدان هو خاتمة الأنبياء والمرسلين، حيث به انتهت رسالة الأنبياء؛ وأما بالمسيح، فبدأ دهر جديد يسمى الدهر الأخير، الذي سيسبق يوم الرب العظيم - اليوم الآخر. ومرقس جاء ليبرز شخصية المسيح الفريدة كخادم، أتى ليس ليتعظم على الناس، بل ليخدم البشر. أما لوقا، فكتب لكي يبرز طبيعة المسيح البشرية؛ لذلك نجد هناك قصة بشارة الملاك لمريم؛ حياته كطفل؛ بعض التفاصيل عن ولادة قريبه يوحنا المعمدان؛ وغيرها. أما بشارة يوحنا، فكتبت لكي تبرز السبب الذي كان يجب على المسيح أن يموت لأجله، عن كيفية العلاقة بينه وبين الله الآب. مبرزًا شخص المسيح كإبن الله، والتي تعني أنه أقنوم لا يمكن فصله عن الذات الإلهية، كأقنوم الابن الذي كان في حضن الآب منذ الأزل. وفي نفس الوقت، أبرز إخلائه لذاته كإنسان كيف كان خاضعًا لله الآب في جميع أعماله وأقواله. وبهذا أبرز أنه هو النبي الذي تنبأ عنه موسى في تثنية ١٨: ١٥؛ وكيف جاء لكي يكمل ناموس موسى؛ عن طريق إرجاع محبة الله لهذا الكون الساقط؛ وبهذا أرجع المجد الإلهي للبشر من جديد، المتمثل بالحياة والطهر والمحبة.

بقلم:
التحميل ..


لقد علم المسيح تلاميذه قائلاً: ٢١ .. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضاً لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. " متى ٢١.
في أحد الأيام، كان عندنا اجتماع صلاة مع أخوة وخدام مختلفين، في جبل صهيون. فأتى قس من الكنيسة الحبشية من القدس، اسمه بريلا. وشاركنا عن قصة إيمان أحدى النساء المتقدمات في السن في كنيسته. وكانت تلك القصة موبخة لجميعنا على قلة إيماننا في عدة جوانب من حياتنا.
لقد وعظ القس بريلا قبلها بشهرين من الآية أعلاه، عظة عن الإيمان. فسمعت العظة سيدة من كنيسته؛ واختارت أن تصدقها وتطبق وعد الله لحياتها، بإيمان يعكس بساطة الأطفال.
كانت تسكن هذه السيدة في شقة في القدس؛ وعندها بستان أمام بيتها مربع الأضلع، سبعة في سبعة متر. وكان في وسط ذلك الحقل الصغير صخرة كبيرة، تحتل حوالي أربع أمتر مربعة من منتصف بستانها. وكانت تلك الصخرة مزعجة جدًا لها، وبدأت تصلي بأن ينقلها الله من بستانها ويطرحها في البحر بالإيمان؛ كما علم الكتاب تمامًا، وبكل بساطة.
بدأت تصلي في كل ليلة قبل نومها طالبة من الله بأن يزيل تلك الصخرة ويطرحها في البحر. وفي الصباح، كانت تزيل ستار النافذة ببطء، وتترقب بشوق؛ هل أزال الله الصخرة أم لا؟ فتكتشف أنه لم يزلها بعد؛ فتحزن، لكن تستمر في صلاتها بكل إيمان ولجاجة؛ مؤمنة أن الله سيزيل الصخرة في اليوم الذي سيليه. وكانت تحضر جميع اجتماعات الكنيسة، ومن ضمنها اجتماع الصلاة؛ وعندما يسأل القس عما إذا وجدت مشاركة أو طلبة صلاة لأي أحد؛ كانت تلك السيدة تقول للكنيسة، أنها لا زالت تصلي بأن يزيل الله الصخرة من بستانها ويطرحها في البحر. في حضارتهم الحبشية، غير مقبول أن تقول لسيدة متقدمة في العمر أنها على خطأ. فلم يقل لها أي أخ أو أخت، أن الله لا يقصد المعنى الحرفي من النص؛ فالجميع بقوا صامتين. فاستمرت على هذا السياق نفسه على مدار ستة أسابيع. وذات يوم، جائت كالمعتاد لاجتماع الكنيسة؛ وعندما سأل القس فيما إذا كان يوجد عند أي شخص طلبة صلاة أو مشاركة أو شكر؛ فتقدمت السيدة وكلمت الكنيسة قائلة:
"أتذكرون الصخرة التي كنت أصلي وأطلب من الله بأن يزيلها من بستاني ويطرحها في البحر؟"
فأجاب القس: "نعم طبعًا نذكر" (وهو يعتقد أنها ستقول للكنيسة أنها فهمت أن الله لا يقصد المعنى الحرفي للنص).

لكن لدهشة الجميع، قالت المرأة: "الرب استجاب للصلاة، والصخرة اختفت من حقلي!!" فاندهش الجميع ولم يصدقوا!! فروت لهم ماذا حدث، وقالت أنه قبل أسبوع، دق باب بيتها أحد العاملين ببلدية القدس؛ ففتحت له الباب، وقال لها:
"أنا مسئول من بلدية القدس؛ نحن في طور إنشاء مشروع دوَّار على مسافة حوالي ٢٠٠ متر من بيتك؛ ونحتاج إلى الصخرة التي في بستانك، أتريدين أن تبيعيها لنا؟"

فذُهلت المرأة؛ وأجابت في الحال بلا تردد قائلة: "نعم، نعم، خذها، خذها!!"
فأخذت البلدية الصخرة من بستانها؛ ودفعت للمرأة ألف شاقل ثمنها؛ وإعادوا زراعة بستانها، كاملا؛ وبسطوا عشب أخضر على جميع سطحه؛ ووضعوا له نظام ري بالتنقيط على حسابهم.
فصرخ الجميع في الكنيسة باندهاش وإعجاب: "هللويا! هللويا! مبارك إسم الرب!" ومجدوا الله، على أمانته وطُرُقِه العجيبة.
وأنا أتخيل في كل فترة صلاة تلك المرأة، كان الله ينظر إلى تلك المرأة في وسط مجمع السماء؛ أمام الملائكه والقديسين جميعًا؛ قائلاً لهم: "كيف أستطيع أن لا أستجيب لإيمان تلك المرأة البسيط، الصادق، العملاق؟"
بالرغم من أن الرب لم يرفع الصخرة في الهواء، ويطرحها في البحر؛ لكنه استجاب استجابة صارخة بطريقته الخاصة؛ متحديًا إيمان جميع أعضاء كنيسة تلك المرأة ومن ضمنم القس بريلا راعي الكنيسة. استطاعت تلك المرأة أن تشجع الكثيرين؛ وكانت سيدة بسيطة، أمية، في السبعينات من عمرها؛ ولا تعرف الكثير عن الكتاب المقدس؛ لكنها تعرف كاتب الكتاب معرفة جيدة جدًا.
هل لنا أن نرجع إلى بساطة الأطفال، ونصلي بإيمان من جهة الأمور العالقة في حياتنا، بيوتنا، كنائسنا وبلادنا؟
" 7 أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَاراً وَلَيْلاً وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ 8 أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعاً! وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟" لوقا ١٨.
التحميل ..